
الراصد : تسرّب أزمة العطش التي تعاني منها مقاطعات ولاية كيدي ماغا وصل إلى مقاطعة ولد ينج، الواقعة جنوب موريتانيا، على حافة نهر كاراكورو، ليصبح القاسم المشترك بين مختلف مناطق الولاية هو المعاناة من نقص الخدمات الأساسية.
فريق وكالة الأخبار المستقلة تجول في المقاطعة، ليقدم صورة من واقع ولد ينج على لسان سكانها، ويرصد معاناتهم وتحدياتهم وشكاواهم، التي تصدرتها - كالعادة - أزمة المياه، تلتها الطرق.
كما شككت تصريحات عدد من السكان في شفافية توزيع مساعدات برنامج "عون" الذي أشرف عليه الرئيس محمد ولد الغزواني الجمعة 12 يونيو الماضي، على إطلاقه، ويتضمن توزيع سلات غذائية على أكثر من 155 ألف أسرة، وتحويلات نقدية بتكلفة تتجاوز 12 مليار أوقية قديمة.
واتهمت تصريحات وأحاديث القائمين على البرنامج بـ"الاستيلاء" على المساعدات، وتوزيعها وفق أمزجة شخصية ومعايير خاصة، فضلا عن اعتماد آلية توزيع تجعل المستفيد يضطر إلى تحمل تكاليف تعادل قيمة المساعدة للحصول عليها، فيما انتقد آخرون التوزيع الجغرافي للمساعدات.
عطش وجفاف
أكد المواطن الناتو ابوه دمبا أن أولوية مقاطعة ولد ينج هي توفير المياه الصالحة للشرب، مشددا على أن المقاطعة تعاني عطشا شديدا، بسبب استمرار انقطاع المياه عنها شهرا كاملا أحيانا.
وأضاف ابوه دمبا أن سكان بعض بلديات المقاطعة ما زالوا يشربون من مياه الآبار القديمة، التي قال إنه لا يعرف أحدا من جيل اليوم كان يشرب منها، فضلا عن كون مياهها مالحة.
وأكد اعل محمود دگلة أن مقاطعتهم تعاني من مشكلات عدة، يتصدرها العطش، الذي يلزم السكان بشراء برميل سعة 200 لتر مقابل خمسة آلاف أوقية قديمة، وفق قوله.
ووصف ولد دگلة العطش بأنه "يقتل الناس" في المقاطعة، لينضاف إلى الجفاف الذي يضرب المنطقة، وما يسببه من إنهاك للمواشي وأصحابها، وانعدام العلف المدعوم، وارتفاع أسعاره في الأسواق، حيث وصف سعر الخنشة إلى عشرة آلاف أوقية.
وعن الطرق، شدد ولد دگلة على أنها تتحول في فصل الخريف إلى حاجز بدل أن تكون منفذا، مضيفا أنهم بُشروا قبل ثلاث سنوات بإنشاء طريق، غير أن ما أُنجز منه حتى الآن لا يتجاوز التمهيد الرملي، الذي يرهق السيارات بسبب وعورته.
وقال دمبا حمادي انداي، الملقب بـ"سيسى"، إن الطرق لم تُنجز، وإن المزارع تلفت، وإن الفوضى تطغى على تسيير كل شيء، ويتم ذلك عبر المراوغة، رغم أن المسيرين لم يُعيَّنوا للعبث بالمواطنين أو جعلهم موضع سخرية.
وأكد دمبا أن من يتحدث عن جودة الطرق فإن حديثه "كذبة حمراء"، مضيفا أن الطريق غير موجود أصلا، ومن يمر بالمنطقة يشاهد ذلك بعينه.
التشكيك في "عون"
وأضاف دمبا أن الدولة أرسلت مساعدات إلى الولاية موجهة للمعوزين والفقراء والمساكين، لكنها أصبحت تُمنح لغير المحتاجين، وهو ما لا ينبغي، في نظره.
حتى ولد دگلة أشار إلى أن بعض السكان استفادوا من مساعدات برنامج "عون"، بينما حُرم منها آخرون، مضيفا أن من يحصل عليها يضطر إلى تقاسمها مع جيرانه "الضعفاء".
وقال امّاده محمد إن خيرات الله التي تصلهم عبر السلطات "يستأثر بها أشخاص معينون لأنفسهم"، ثم يبيعونها للتجار، ولا تصل إلى الضعفاء، وإنما تُمنح وفق معايير شخصية "خاصة".
واستغرب امّاده منح المساعدات لأشخاص يملكون منازل مكتملة، على حساب آخرين أكثر احتياجا، ومن بينهم أصحاب المنازل والسيارات، ممن قال إنهم "يأكلون حقوقهم"، ثم تُفرض عليهم الضرائب بعد ذلك.
"مستنقع الفقر"..
ووصف الحسن همادي جالو مقاطعة ولد ينج بأنها "مستنقع للفقر"، قائلا إن المساعدات النقدية البالغة 15 ألف أوقية، والسلات الغذائية، تُوزع بطرق عشوائية، إذ قد توضع المساعدات على بعد 100 كيلومتر من منطقة المستفيد.
وأضاف جالو أن تكاليف التنقل للحصول على المساعدة قد تتجاوز قيمة الدعم نفسه، مؤكدا أنه سيضطر شخصيا إلى إنفاق ثمانية آلاف أوقية ذهابا وإيابا للحصول على مساعدته، مطالبا بوضع مساعدات كل مستفيد في منطقته.
الأخبار
