اعتداء على عمدة تيارت و غموض يلف مصير من اعتدوا على المعتدي الأول…

ثلاثاء, 27/10/2026 - 21:31

الراصد: تطورات صفعة  عمدة تيارت  ولد علي: توقيف المعتدي الأول يثير تساؤلات بشأن مصير من اعتدوا عليه

تفاصيل مثيرة للجدل حول حادثة اعتداء متبادل، ومطالب بفتح تحقيق يشمل جميع الأطراف دون استثناء.

شهدت ساحة بولاية نواكشوط الشمالية، يوم السبت 24 أكتوبر، حادثة أثارت جدلًا واسعًا، بعدما تعرض عمدة تبارت، ولد علي، لاعتداء بالصفع من طرف عبد الرحمن ولد عيداهي، وهو رجل يبلغ من العمر نحو 60 عامًا، ويعمل في مجال وكالات السفر، ويقيم في المملكة العربية السعودية منذ قرابة ثلاثين سنة، وفق المعلومات المتداولة.

وحسب روايات متداولة وشهادات منسوبة إلى بعض الحاضرين، وقعت الحادثة قبل الانطلاقة الرسمية لفعالية مخصصة لإطلاق يوم للنظافة، بحضور السلطات الإدارية والأمنية وجمع من المواطنين. وأعقب الصفعة  وقع اعتداء  جسدي على  المعتدي ، من قيل أربعة أشخاص   ، مما يطرح تساؤلات بشأن ملابسات الواقعة ومسؤولية كل طرف فيها.

خلافات مالية لا تبرر الاعتداء

تشير المعلومات المتداولة إلى أن الحادثة جاءت على خلفية خلافات مالية يُقال إن عمدة تبارت يطالب بتسويتها، وترتبط بحصص موجهة إلى وكالة للسفر. غير أن حقيقة هذه المطالب وطبيعة الالتزامات المالية بين الطرفين تظل من المسائل التي ينبغي أن يحسمها القضاء، استنادًا إلى الأدلة والوثائق المتاحة.

ومهما كانت خلفيات الخلاف، فإن الاعتداء الجسدي لا يمكن اعتباره وسيلة مشروعة لتسوية النزاعات، سواء تعلق الأمر بصفع العمدة أو بالاعتداء على المعتدي . فلكل طرف الحق في اللجوء إلى القضاء للمطالبة بحقوقه، بعيدًا عن العنف وأخذ الحق باليد.

وفي المقابل، فإن الاعتداء على ولد علي، إن ثبتت تفاصيله، لا يلغي حق عبد الرحمن ولد عيداهي في الحماية القانونية، ولا يعفي أي شخص يُشتبه في مشاركته في الاعتداء عليه من المساءلة وفقًا للقانون.

اعتذار اجتماعي وقضية أمام القضاء

وبحسب المعلومات المتداولة، فقد بادرت مجموعة من أبناء المنطقة التي ينحدر منها عبد الرحمن ولد عيداهي، وتحديدًا قرية الويبدة، إلى التوجه نحو منزل العمدة، في مسعى للاعتذار عما صدر عن ولد عيداهي ومحاولة احتواء تداعيات الحادثة.

وتفيد الروايات ذاتها بأن العمدة لم يتجاوب مع المبادرة، مشيرًا إلى أن القضية أصبحت أمام القضاء، وأن مسارها القانوني هو الفيصل في تحديد المسؤوليات.

ومن حق العمدة، شأنه شأن أي مواطن، التمسك بحقوقه المادية والمعنوية واللجوء إلى الجهات القضائية المختصة. كما أن إحالة القضية إلى القضاء تظل إجراءً مشروعًا لضمان تطبيق القانون، بعيدًا عن الضغوط الاجتماعية أو محاولات التسوية التي لا تحظى بقبول الأطراف المعنية.

لماذا لم تشمل الإجراءات جميع الأطراف؟

في مقابل الإجراءات التي اتُّخذت بحق عبد الرحمن ولد عيداهي، تبرز تساؤلات بشأن مصير الأشخاص الذين يُقال إنهم اعتدوا  على  عبد الرحمان  ، وفق الروايات المتداولة،

وتتطلب هذه النقطة توضيحًا من الجهات المختصة، خصوصًا إذا كانت الواقعة قد حدثت أمام شهود عيان أو وثّقتها كاميرات، وإذا كانت هناك آثار جسدية يمكن الاستناد إليها في التحقيق.

ومن هنا، تبرز أهمية فتح تحقيق جاد وشامل يستمع إلى جميع الأطراف والشهود، ويفحص التسجيلات المتاحة، ويحدد طبيعة الأفعال المرتكبة والمسؤولية القانونية لكل شخص، دون انتقائية أو استثناء.

ولا يعني ذلك الجزم بمسؤولية أي طرف قبل انتهاء التحقيق، بل التأكيد على أن تطبيق القانون ينبغي أن يستند إلى الأدلة، وأن يشمل كل من تثبت مشاركته في أفعال يعاقب عليها القانون.

العدالة لا تتجزأ

صحيح أن عمدة تبارت ولد علي قد يكون تعرض لاعتداء يستوجب المساءلة، لكن عبد الرحمن ولد عيداهي، بدوره، يستحق الحماية القانونية إذا ثبت أنه تعرض لاعتداء جسدي من أشخاص آخرين.

وهنا يكمن جوهر الإشكال الذي تثيره القضية: كيف يمكن المطالبة بتطبيق القانون في مواجهة طرف، مع ترك تساؤلات قائمة بشأن أفعال من يُشتبه في اعتدائهم على الطرف الآخر؟

إن الخلافات المالية، مهما طال أمدها أو تعقدت تفاصيلها، تظل من اختصاص القضاء، الذي يملك صلاحية الفصل فيها وتحديد الحقوق والالتزامات. ولا يجوز أن تتحول هذه الخلافات إلى مبرر للعنف أو إلى مدخل لتبرير اعتداء جديد.

وتبقى المسؤولية الأساسية أمام الجهات المعنية هي ضمان تحقيق منصف يشمل جميع الوقائع والأطراف، والتحقق من الأدلة والشهادات، واتخاذ الإجراءات القانونية المناسبة بناءً على النتائج.

فالعدالة لا تتحقق بمحاسبة طرف وتجاهل طرف آخر، وإنما بتطبيق القانون على الجميع، وحماية الحقوق دون تمييز، وترك الفصل في النزاعات للقضاء وحده

أخبار الوطن