
الراصد : دخل اتفاق الصيد بين موريتانيا والاتحاد الأوروبي دائرة النقاش خلال اجتماع مجلس الزراعة والصيد الأوروبي المنعقد أمس في بروكسل، بعدما دفع وزير الزراعة والصيد الإسباني لويس بلاناس باتجاه بحث مصير الاتفاق، الذي وصفه بأنه «أساسي» بالنسبة إلى إسبانيا.
وبحسب تقرير نشرته صحيفة OKDIARIO الإسبانية اليوم الثلاثاء، فإن الاتفاق الحالي، الموقع عام 2021، ينتهي في 15 نوفمبر المقبل، ما يضع الأسطول الأوروبي أمام احتمال مغادرة المياه الموريتانية إذا لم يتم التوصل إلى بروتوكول جديد أو اتفاق تمديد قبل ذلك الموعد.
وتعد إسبانيا المستفيد الرئيسي من الاتفاق الأوروبي مع موريتانيا، الذي يتيح لسفن دول الاتحاد الأوروبي الصيد داخل المنطقة الاقتصادية الخالصة الموريتانية الممتدة لمسافة 200 ميل بحري، وتشمل الموارد المستهدفة في هذه المياه، وفق التقرير، أسماك النازلي والقشريات والتونة.
وينص الاتفاق الموقع عام 2021 على حصول موريتانيا على مساعدات مالية سنوية تبلغ 60.8 مليون يورو مقابل إتاحة هذا الوصول، غير أن المفاوضات بشأن تجديد البروتوكول تواجه صعوبات، في ظل سعي نواكشوط إلى تحسين المقابل المالي، وفق ما نقلته الصحيفة الإسبانية.
ونقلت OKDIARIO عن خافيير غارات، الأمين العام للاتحاد الإسباني للصيد، قوله إن موريتانيا سبق أن لجأت إلى الضغط خلال مفاوضات سابقة للحصول على شروط مالية أفضل، مشيراً إلى أن القطاع الإسباني يشعر هذه المرة بقلق أكبر بسبب اقتراب موعد انتهاء البروتوكول وعدم وجود هامش زمني واسع للتوصل إلى اتفاق جديد.
ويشمل الأسطول الإسباني المستفيد من الاتفاق نحو 50 سفينة، فيما يحذر قطاع الصيد من خسائر مالية كبيرة في حال اضطراره إلى مغادرة المياه الموريتانية، خصوصاً بالنسبة إلى سفن صيد النازلي في غاليسيا، وسفن القشريات في الأندلس، وسفن صيد التونة، التي يقول القطاع إنه لا يملك بديلاً واقعياً عن هذه المياه.
وأشار التقرير إلى أن سوق السمك في قادس الإسبانية معرض بدوره لتداعيات كبيرة، إذ تبلغ قيمة المنتجات القادمة من موريتانيا إلى السوق نحو 13 مليون يورو سنوياً، ونقل عن غارات تحذيره من أن عدم التوصل إلى اتفاق قد يضع السوق أمام أزمة حادة.
وفي المقابل، قال وزير الزراعة والصيد الإسباني لويس بلاناس، أمس، إن هناك «أغلبية من الدول» تؤيد إبرام الاتفاق، في مؤشر على محاولة مدريد الدفع باتجاه تسريع المفاوضات قبل انتهاء البروتوكول الحالي.
ومع احتمال خروج الأسطول الأوروبي مؤقتاً من المياه الموريتانية، طلبت رابطة الصيد الإسبانية Cepesca ونظيراتها الأوروبية تفعيل حزمة مساعدات طارئة للقطاع، فيما دعا مستشار الزراعة في حكومة إقليم الأندلس رامون فرنانديز-باتشيكو الوزير بلاناس إلى طرح «إجراءات انتقالية» أمام نظرائه الأوروبيين.
ويأتي هذا الملف في وقت تتزايد فيه حساسية المفاوضات بالنسبة للطرفين، إذ تواجه موريتانيا ضغوطاً للحفاظ على العائدات المالية المرتبطة بالاتفاق وتحقيق شروط أفضل، بينما تسعى إسبانيا إلى ضمان استمرار وصول أسطولها إلى أحد أهم مصائد الأسماك بالنسبة إليها قبل حلول موعد انتهاء البروتوكول في 15 نوفمبر.
