
الراصد: يتوجه المغرب هذا الأسبوع إلى انتخابات تشريعية لاختيار 395 عضوا في مجلس النواب، بمشاركة 27 حزبا، وسط حملة انتخابية هادئة نسبيا وانتقال متزايد للأنشطة الدعائية إلى الفضاء الرقمي مقارنة بانتخابات 2021.
وتجري الانتخابات في ظل ضغوط اقتصادية واجتماعية، أبرزها البطالة وارتفاع تكاليف المعيشة، إلى جانب استمرار ضعف المشاركة السياسية، وهو ما يضع الأحزاب أمام تحدي إقناع الناخبين بجدوى التصويت وقدرتها على معالجة القضايا اليومية.
وقال محمد الغواطي، أستاذ القانون العام والعلوم السياسية بجامعة محمد الخامس بالرباط، لرويترز إن الانتخابات تمنح تفويضا سياسيا للمجالس المنتخبة، لكن تحويل هذا التفويض إلى نتائج ملموسة يتطلب سياسات عامة فعالة وموارد مالية وحوكمة جيدة.
وأضاف أن التحدي لا يقتصر على تشكيل أغلبية حكومية، بل يشمل إعادة بناء الثقة بين المواطنين والمؤسسات من خلال نتائج يمكن قياسها.
وبلغت نسبة المشاركة الرسمية في انتخابات 2021 نحو 50.35 بالمئة من الناخبين المسجلين، وفقا لتقرير أصدره المركز الأفريقي للدراسات الاستراتيجية والرقمنة في يونيو حزيران، فيما يرى باحثون أن ضعف الإقبال يعكس أسئلة أوسع بشأن علاقة المواطنين بالأحزاب والمؤسسات المنتخبة.
وقال الباحث في العلوم السياسية محمد شهبي إن التراجع الحاد في نتائج بعض الأحزاب بين دورة وأخرى، ومن بينها حزب العدالة والتنمية الذي انخفض تمثيله من 125 مقعدا في 2016 إلى 13 مقعدا في 2021، يعكس ما وصفه بنزعة إلى التصويت العقابي أكثر من ارتباط الناخبين ببرامج سياسية مستقرة.
وتأتي القضايا الاقتصادية في مقدمة الملفات المطروحة في الحملة، إذ بلغ معدل البطالة في المغرب 9.5 بالمئة في الربع الثاني من 2026، متجاوزا 27 بالمئة بين الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و24 عاما، وفقا للبيانات الرسمية.
وقال المحلل الاقتصادي أمين سامي إن صعوبة الحصول على عمل ودخل مستقر تجعل الوعود الانتخابية أقل إقناعا بالنسبة إلى شريحة من الشباب، مشيرا إلى أن مصداقية البرامج ترتبط بوضوح أهدافها وإمكانية تنفيذها ومصادر تمويلها.
وفي المنافسة الحزبية، يسعى حزب التجمع الوطني للأحرار بقيادة رئيس الحكومة عزيز أخنوش إلى الفوز بولاية جديدة، بينما كان انضمام فوزي لقجع، الوزير المنتدب المكلف بالميزانية ورئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، إلى حزب الأصالة والمعاصرة من أبرز تطورات الحملة.
وأثارت خطوة لقجع تكهنات بشأن مستقبل الحزب، الذي يعد من أكبر مكونات الائتلاف الحكومي، لكن لقجع نفى التكهنات المتعلقة بإمكانية ترشحه أو توليه رئاسة الحكومة، كما لم يترشح للانتخابات.
وفي المقابل، دعت جماعة العدل والإحسان وحزب النهج الديمقراطي العمالي إلى مقاطعة الانتخابات، معتبرين أن شروط المنافسة السياسية وضمانات الحريات العامة لا تزال غير كافية.
ومن المقرر إجراء الانتخابات في 23 سبتمبر أيلول، على أن تحدد نتائجها تركيبة مجلس النواب والحزب الذي سيتولى تشكيل الحكومة وفقا للنظام الدستوري المغربي.
