أسبوعان على استمرار تسرب الغاز ومواصلة التكتم على تفاصيله

اثنين, 03/03/2025 - 20:44

الراصد : أسبوعان على تسرب الغاز من البئر GTA A02، في المياه الإقليمية الموريتانية دون أن تتمكن شركة “بريتش برتليوم BP” البريطانية من التغلب على الخلل الذي أدى إليه، وتعيد إغلاقه، فيما وصلت الشركة، وكذا السلطات الرسمية التكتم على تفاصيل الحادث، ولم تقدم أي جديد عنه طيلة الأيام الماضية.

ورغم وصول طائرة شحن أوكرانية عملاقة إلى مطار نواكشوط الدولي منذ خمسة أيام، وهي تحمل بعض المعدات اللازمة للتغلب على الخلل، ونقلها من المطار باتجاه منصة الشركة، فإن عملية إصلاح التسرب لم تتم بعد.

ووفق مصادر خاصة لوكالة الأخبار المستقلة، فإن الشركة ما تزال في انتظار وصول سفينة هي التي ستتولى العمل على إصلاح الخلل، واستخدام المعدات التي وصلت عبر طائرة الشحن الأوكرانية العملاقة.

وواصلت الشركة البريطانية التكتم على تفاصيل التسرب، وما إذا كان قد تتطور بعد وصفها تأثيره البيئي سابقا بأنه “ضئيل” حاليا “نظرا لانخفاض معدل التسرب وخصائص الغاز والمكثفات”، وذلك ردا على سؤال من وكالة الأخبار المستقلة.

وقد أعادت وكالة الأخبار المستقلة سؤال الشركة بعد أيام من وصول المعدات، حول جديد التسرب، غير أنها رفضت الخوض في حجمه ومقاييسه، وأعادت التأكيد على أن تأثيره حاليا ما يزال ضئيلا.

كما غاب أي تعليق رسمي على التسرب، بعد التصريح الذي أدلى به المستشار الإعلامي لوزارة البترول والطاقة، يوم 25 فبراير المنصرم، وكذا البيان المقتضب الصادر عن وزارة البيئة والتنمية المستدامة في وقت متأخر من الليل الموالية لكشف الأخبار عن التسرب.

وبدأ التسرب يوم الأربعاء 19 فبراير 2025، من البئر GTA A02 في حقل “السلحفاة آحميم الكبير”، وتكتمت شركة BP البريطانية، وكذا السلطات الرسمية عليه، قبل أن تكشفه الأخبار يوم 25 فبراير، لتعترف به الشركة، والسلطات الرسمية لاحقا، وتصفا تأثيره بـ”الضئيل”.

وضمن عملها على التكتم على الخبر، راسلت الشركة البريطانية عددا من موظفيها، وأوصتهم بعدم الرد على الاستفسارات حول الموضوع، وتوجيه الأسئلة إلى رئيسة المنطقة، أو إلى المكتب الإعلامي للشركة.

فشل في التعاطي

ورأى المهندس الموريتاني الهيبة سيدي الخير أن شركة BP فشلت حتى الآن في الإعلان المبادر والشفاف عن الحادث وعن تطوره، كما فشلت مرة أخرى في عدم توفير رأس إغلاق للبئر وأضاعت أسبوعا ثمينا في استجلابه بالرغم من أن الحادث كان متوقعا حسب الدراسة البيئية.

وأكد ولد سيدي الخير أن الشركة ملزمة باتخاذ إجراءات صارمة للحد من مخاطر تسرب الهيدروكربونات والتي تشمل تنفيذ استراتيجيات وقائية شاملة، مثل تطبيق معايير هندسية متقدمة في تصميم الآبار، واستخدام تقنيات متطورة لمراقبة وإغلاق الآبار في حالات الطوارئ.

كما أنها – يضيف ولد سيدي الخير – ملزمة باتخاذ خطوات فعالة تتضمن نشر فرق تدخل متخصصة وقادرة على احتواء التلوث والحد من تأثيراته على البيئة البحرية والسواحل، كما أنها ملزمة بتحسين أنظمة الاحتواء والتعاون مع كافة الجهات لتعزيز إجراءات السلامة والاستجابة السريعة لحادث التسرب.

توقع وتأثيرات متعددة

وذكر المهندس ولد سيدي الخير بأن الدراسة البيئية للمشروع، توقعت احتمال وقوع 3 حوادث كبيرة من ضمنها حادث تسرب هيدروكربوني واعتبرته من الأضرار المتوقعة وقدرت حجم التسرب بـ227.000 متر مكعب من المكثفات خلال فترة 60 يوما.

وعدد المهندس في مقال له تحت عنوان: “التأثيرات البيئية لتسرب الغاز في مشروع “السلحفاة الكبرى آحميم” العديد من التأثيرات المحتملة لهذا التسرب سواء على الكائنات البحرية كتسمم الأحياء البحرية، واضطراب سلوك الكائنات البحرية، إضافة لمخاطرها على الشعاب المرجانية العميقة.

كما توقف مع تأثيرها على التوازن البيئي، كانخفاض الأكسجين في المياه، واضطراب السلسلة الغذائية، وهو ما سيؤثر على الأسماك التي تعتمد عليها، مما قد يؤدي إلى انخفاض أعداد الكائنات البحرية الأخرى على المدى الطويل.

وأكد ولد سيدي الخير ضرورة إجراء تحقيق مستقل يشرك هيئات بيئية مستقلة لمراقبة الأثر الحقيقي للتسرب، وكذا المراقبة المستمرة بواسطة تقنيات الاستشعار عن بعد وتحليل جودة المياه لضمان عدم انتشار الملوثات، إضافة لتقييم الأضرار المختلفة وإصلاح ما يمكن إصلاحه والتعويض عن بقية الأضرار.

وشدد ولد سيدي الخير على أن حادثة التسرب الحالية قد تبدو “تحت السيطرة” وفقًا لتصريحات BP ووزارة البيئة، لكنها قد تحمل مخاطر كبيرة على البيئة البحرية، المقارنة مع الحوادث السابقة تثبت أن التأثيرات البيئية قد تكون طويلة الأمد.