حكومة ولد انجاي..التطبيع مع الفشل والفساد !!

جمعة, 23/01/2026 - 13:09

لم يعد الفشل في تجربة حكومة ولد انجاي مجرد تعثّر عابر يمكن تبريره بظروف استثنائية، بل أصبح نهجًا مُطَبَّعًا معه، تُدار به شؤون الدولة بلا خجل، ويُقدَّم للرأي العام باعتباره “أداءً مقبولًا” في زمن الأزمات.
فبعد فترة كافية من التسيير، لا يجد المواطن الموريتاني إنجازًا واحدًا ملموسًا يمكن نسبته إلى هذه الحكومة.
لا تحسّن في مستوى المعيشة،
لا ضبط للأسعار،
ولا إصلاح حقيقي في القطاعات الحيوية.
في المقابل، كان الحضور الأبرز هو توسيع دائرة الضرائب، وارتفاع غير مسبوق في الأسعار، وتدهور مستمر في الخدمات الأساسية.

● الضرائب بدل الإصلاح
عوض البحث عن حلول اقتصادية جادة، اختارت الحكومة الطريق الأسهل والأكثر إجحافًا: تحميل المواطن كلفة فشلها.
فزادت الضرائب والرسوم، دون أن يوازي ذلك أي تحسن في الخدمات أو أي شفافية في أوجه الصرف، ما يجعل الجباية أداة لسد عجز التسيير لا وسيلة للتنمية.
خدمات عمومية في حالة انهيار
في قطاع الصحة، تتآكل المنظومة يومًا بعد يوم:

● مستشفيات تفتقر لأبسط التجهيزات، نقص حاد في الأدوية، ومرضى يُدفع بهم نحو المصحات الخاصة أو يُتركون لمصيرهم.
أما الماء، فقد تحوّل من حق أساسي إلى أزمة دائمة، تعاني منها أحياء كاملة، في ظل غياب حلول مستدامة، واكتفاء السلطات بإدارة الأزمة بدل إنهائها.
وفي التعليم، ما زالت المدارس العمومية ترزح تحت الاكتظاظ، وضعف البنية التحتية، وغياب رؤية إصلاحية واضحة، بينما يُترك مستقبل أجيال كاملة رهينة الارتجال.

● فساد بلا مساءلة
الأخطر من الفشل، هو الفساد المستشري داخل أجهزة الدولة، والذي لا يُقابل بإجراءات رادعة أو محاسبة جدية، بل يُغضّ الطرف عنه، في مشهد يُكرّس الإفلات من العقاب ويقوّض الثقة في مؤسسات الدولة.

● الاحتفال بالفشل .!
ورغم هذا السجل المثقل بالإخفاقات والاختلالات، يجد المواطن نفسه أمام مشهد أكثر استفزازًا: احتفاء رسمي بالحكومة من أعلى هرم السلطة.
احتفال بحكومة فشلت في خدمة المواطن، وتعثرت في إدارة الملفات الأساسية، لكنها نجحت في البقاء بمنأى عن المساءلة.

هنا لا يقتصر الألم على سوء المعيشة، بل يتضاعف حين يُطلب من المواطن أن يشاهد الفشل وهو يُكرَّم، والفساد وهو يُتجاهل، والمعاناة وهي تُختزل في خطابات مطمئنة.

إن أخطر ما في تجربة حكومة ولد انجاي ليس ضعف الإنجاز فحسب، بل تطبيع الفشل والفساد، وتحويلهما إلى أمر واقع يُدار بالصمت والتبرير والاحتفال.
وحين تُطبِّع الدولة مع الفشل، فإنها لا تُهدر المال العام فقط، بل تُهدر ثقة المواطنين، وتغلق الباب أمام أي أمل حقيقي في الإصلاح.