
الراصد : لماذا طالبت الهيئات الصحفية الموريتانية بإنشاء مجلس أعلى للإعلام وإلغاء الوصاية ؟ نماذج من دول قريبة.
طالبت الهيئات الصحفية الموريتانية قبل ثلاثة أيام بإلغاء وزارة الاتصال ورفع الوصاية على الصحافة وإنشاء مجلس أعلى للإعلام وذلك في رسالة مفتوحة موجهة لرئيس الجمهوربة.
وفي رد وزير الثقافة والاتصال الحسين مدو على سؤال حول هذا الطلب؛ خلال تعقيبه على نتائج اجتماع الحكومة مساء الاربعاء، قال إن "المجلس قائم بالفعل من خلال إسناد صلاحياته للسلطة العليا للصحافة والسمعيات البصرية"
ولا شك أن السلطة العليا للصحافة والسمعيات البصرية تحولت، بموجب هذه الصلاحيات، إلى خصم وحكم ولم يعد للصحافة أي جهاز يمكن أن يعبر عنها كهيئة ضبط وتنظيم كما هو الحال في مهظم دول العالم.
وهذه نماذج من هيئات الضبط والمجالس العليا للإعلام والتي يضمن وجودها تحقيق تطلعات، على عكس ما عبر عنه الوزير.
المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام في مصر
المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام هو هيئة مستقلة ذات شخصية اعتبارية مقره الرئيسي محافظة القاهرة. أنشئ طبقاً للقانون رقم 92 لسنة 2016 في شأن التنظيم المؤسسي للصحافة والإعلام ليتولى تنظيم شئون الإعلام المسموع والمرئي والرقمي بالصحافة المطبوعة والرقمية وغيرها، ويتمتع بالاستقلال الفني والمالي والإداري ولا يجوز التدخل في شؤونه.
المجلس الأعلى للإعلام في الجزائر كان أول سلطة ضبط إعلامية مستقلة نشأت في التسعينيات لتنظيم قطاع الإعلام، لكنه حُلَّ لاحقًا، وتم استبداله بسلطات ضبط حديثة مثل سلطة ضبط الصحافة المكتوبة والسلطة الوطنية المستقلة لضبط السمعي البصري بموجب قوانين لاحقة (القانون العضوي 12-05 لـ 2012)، وهذه السلطات الجديدة تهدف لضمان حرية التعبير، الحياد، الشفافية الاقتصادية، وتطبيق معايير المهنية والأخلاقية في الإعلام.
تطور المجلس الأعلى للإعلام في الجزائر:
النشأة: ظهر المجلس كـ"سلطة إدارية مستقلة" في قانون الإعلام لعام 1990، بهدف ضبط القطاع مع ظهور التعددية، وفقًا للمادة 59.
الصلاحيات: كان من مهامه السهر على احترام القانون، ضمان استقلالية الإعلام العام، دعم اللغة العربية، والبت في نزاعات حرية التعبير.
الحل: تم حل المجلس الأعلى للإعلام في عام 1993، وتأثر القطاع لاحقًا بحالة الطوارئ.
الهيئات الضابطة الحالية (بعد القانون العضوي 12-05):
سلطة ضبط الصحافة المكتوبة والإلكترونية: سلطة مستقلة لضبط الصحافة المطبوعة والرقمية، تعمل على ضمان استقلالية المهنة وتطبيق المعايير.
السلطة الوطنية المستقلة لضبط السمعي البصري: تضبط قطاع الإذاعة والتلفزيون، وتضمن حياده واستقلاله، وتُصدر قوانين تنظيمية متعلقة به.
المجالس المشابهة حالياً:
يوجد حالياً المجلس الأعلى لآداب وأخلاقيات مهنة الصحفي (بموجب مرسوم رئاسي 2024) الذي يركز على الجانب الأخلاقي والمهني للممارسة الصحفية، وهو هيئة مستقلة تختلف عن الهيئات الضابطة المذكورة أعلاه.
باختصار: المجلس الأعلى للإعلام كان تجربة أولى، وقد أُعيد هيكلة الإشراف على الإعلام في الجزائر عبر هيئات ضبط متخصصة (للمطبوع والسمعي البصري) وهيئات مهنية (لأخلاقيات المهنة)، وتعمل هذه الهيئات بموجب قوانين حديثة لتنظيم النشاط الإعلامي.
في المغرب
صلاحيات المجلس الأعلى للإعلام في المغرب تتوزع بين الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري (HACA) والمجلس الوطني للصحافة (CNP)، حيث تراقب الأولى (HACA) قطاع السمعي البصري لضمان حرية التعبير وحماية الحق في الخبر وتنوع المشهد وتكافؤ الفرص ومنع الاحتكار وتطبيق القوانين، بينما ينظم المجلس الوطني للصحافة (CNP) القطاع المكتوب، ويضع ميثاق الأخلاق، ويمنح بطاقة الصحافة، ويتولى ضبط المهنة ووضع أنظمتها الداخلية وإبداء الرأي في مشاريع القوانين المتعلقة بالصحافة، مع وجود توجه لتوسيع صلاحيات هذا الأخير بموجب مشاريع قوانين جديدة تتضمن آليات ضبط وتحديثات مهمة.
صلاحيات الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري (HACA):
ضبط وتنظيم: الإشراف على قطاع السمعي البصري (إذاعة وتلفزة) لتنظيم البث وضمان التنوع والتعددية.
حماية الحقوق: السهر على احترام حرية التعبير وحماية الحق في الخبر والمعلومة للمواطنين.
مراقبة المحتوى: مراقبة احترام النصوص القانونية، لا سيما في الإشهار خلال الحملات الانتخابية، وتقديم ملاحظات للجهات المعنية.
منع الاحتكار: ضمان تكافؤ الفرص وتجنب الاحتكار في ملكية وسائل السمعي البصري.
دعم الإنتاج الوطني: العمل على تنمية المشهد السمعي البصري وتنافسية المقاولات الوطنية.
إصدار العقوبات: ممارسة الرقابة وإصدار العقوبات على المخالفين أو اقتراحها للسلطات المختصة.
صلاحيات المجلس الوطني للصحافة (CNP):
التنظيم الذاتي: تنظيم قطاع الصحافة المكتوبة بشكل ذاتي عبر وضع أنظمة داخلية وميثاق أخلاقيات المهنة.
بطاقة الصحافة: منح بطاقة الصحافة المهنية وتحديث سجلات الصحفيين والناشرين.
الضبط المهني: وضع الأنظمة والقواعد المهنية والسهر على تطبيقها.
إبداء الرأي: تقديم رأي حول مشاريع القوانين والمراسيم المتعلقة بالمهنة.
مهام جديدة مقترحة: إحداث سجلات خاصة بالصحفيين والناشرين وإلزامية نشر ميثاق الأخلاق والأنظمة في الجريدة الرسمية.
ملاحظة هامة:
يتم العمل حالياً على تحديث وتوسيع صلاحيات المجلس الوطني للصحافة بموجب مشروع قانون جديد، مما سيُعزز دوره التنظيمي ويُضيف آليات ضبط حديثة للقطاع الصحفي المكتوب.
في تونس
صلاحيات المجلس الأعلى للصحافة في تونس تتمحور حول التنظيم الذاتي للقطاع، السهر على أخلاقيات المهنة (تطبيق مدونة الأخلاقيات)، حماية حرية الصحافة واستقلاليتها، ضمان حق الجمهور في المعلومة، الرقابة على المحتوى (مالي وإعلاني)، إبداء الرأي في التشريعات ذات الصلة، و التكوين المستمر للصحفيين، وهو هيئة تعديلية ذاتية تعمل على تفعيل آليات التعديل الداخلي وتوعية الرأي العام بالمبادئ المهنية.
أهم صلاحياته ومهامه:
التنظيم الذاتي والمراقبة الأخلاقية:
ضمان التزام وسائل الإعلام بمدونة أخلاقيات المهنة الصحفية.
مراقبة التقيد بالقواعد الأخلاقية للممارسة الصحفية (شفافية، احترام الحقيقة).
تفعيل آليات التعديل الذاتي في المؤسسات الإعلامية (غرف الأخبار).
تلقي الشكاوى المتعلقة بالمساس بالأخلاقيات الصحفية وفحصها.
حماية الصحافة وحرية التعبير:
حماية استقلالية الصحافة من أي تدخل أو ضغط.
السهر على احترام حرية التعبير وحرية الإعلام.
مراقبة التدابير التي قد تؤثر على نشر الأخبار وتهم الجمهور.
الرقابة المالية والإعلانية:
مراقبة مصادر تمويل المؤسسات الإعلامية لضمان الشفافية.
تنظيم المحتوى الإعلاني ومراجعته، وتحديد نسبته إلى المحتوى الإعلامي.
تطوير القطاع والتشريع:
إبداء الرأي في مشاريع القوانين والأنظمة المتعلقة بالمهنة.
اقتراح تدابير لتحديث وتطوير قطاع الصحافة.
المساهمة في تنظيم التكوين المستمر للصحفيين والتربية الإعلامية.
التوعية والمناصرة:
التعريف بأهداف ومبادئ المجلس للجمهور والصحفيين.
الدفاع عن حرية الصحافة والتنبيه للانحرافات التي تمس حق المواطن في المعلومة.
آلية عمله:
يعمل المجلس كهيئة مستقلة، غير ربحية، تعمل ضمن إطار التعديل الذاتي للقطاع.
يتولى تلقي الشكاوى ومعالجتها، ويصدر قرارات وآراء تنشر للعموم.
يعمل بالتعاون مع النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين والهيئات الأخرى ذات الصلة.
