حوار بلا جدوى: حين تتحول لقاءات الأحزاب إلى مضيعة للوقت

جمعة, 09/01/2026 - 15:42

الراصد : في مشهد يتكرر مع كل استحقاق سياسي، التقى الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني، زوال اليوم الخميس، بنحو أربعين شخصية سياسية تمثل أحزابًا من الموالاة والمعارضة، تحت عنوان التحضير لـ«الحوار الوطني المرتقب». غير أن هذا اللقاء، في نظر كثير من المتابعين، لا يعدو كونه حلقة جديدة في سلسلة حوارات شكلية أثبتت التجربة محدودية جدواها، وتحولت مع الوقت إلى مضيعة للوقت السياسي أكثر من كونها مدخلًا فعليًا للحل.
فمن بين عشرات الأحزاب التي تم إشراكها، لا يتجاوز عدد الأحزاب الممثلة فعليًا في البرلمان خمسة فقط، بينما تفتقر الغالبية الساحقة من التشكيلات الحزبية المشاركة لأي حضور شعبي حقيقي أو وزن انتخابي معتبر، وهو ما يطرح سؤالًا جوهريًا حول معنى إشراك أحزاب بلا قواعد جماهيرية في نقاش يفترض أن يرسم مستقبل البلاد السياسي.
وبحسب الترتيبات المعلنة، خُصصت عشرون مقعدًا لأحزاب المعارضة، نصفها لمؤسسة المعارضة الديمقراطية، مع توزيع تمثيل محدود بين أحزاب مثل “تواصل” و“جود” و“الصواب”، إضافة إلى مقاعد لأحزاب غير ممثلة في البرلمان وأخرى حديثة الترخيص. غير أن هذا التوزيع، في نظر منتقدي الحوار، لا يعكس موازين القوى الحقيقية في الشارع، بقدر ما يعكس رغبة السلطة في توسيع دائرة المشاركة الشكلية دون ضمان تمثيل فعلي لإرادة المواطنين.
وتشير مصادر مطلعة إلى أن الاجتماع خُصص لعرض مقاربات تتعلق بمحاور الحوار وآلياته وجدولته الزمنية، تمهيدًا لانطلاقه رسميًا خلال الفترة المقبلة. لكن الإشكال، وفق مراقبين، لا يكمن في الآليات ولا في العناوين، بل في غياب الإرادة السياسية الجادة لتحويل أي حوار إلى قرارات ملزمة وإصلاحات حقيقية.
فالمشاكل الجوهرية التي تعاني منها البلاد — من أزمة الحكم الرشيد، وتدهور الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، واستشراء الفساد، وضعف العدالة الاجتماعية — باتت واضحة للجميع ولا تحتاج إلى موائد حوار جديدة لتشخيصها. ما تحتاجه هذه القضايا هو إرادة سياسية صادقة، وخيارات شجاعة، وقدرة على الانتقال من إدارة الأزمات إلى حلها.
غير أن النظام القائم، بحسب منتقديه، يبدو أنه اختار تكريس الأزمات بدل معالجتها، وإنتاج مسارات سياسية استهلاكية بدل فتح أفق إصلاحي حقيقي. وفي ظل هذا الواقع، يظل “الحوار الوطني” مجرد عنوان فضفاض، يُستدعى عند الحاجة، دون أن يلامس جذور المشكلات أو يغير من واقع يزداد تعقيدًا.

الإتحاد