السكين التي قتلت ولد بوبو ما تزال في يد المجرم

خميس, 26/02/2026 - 18:53

الراصد : في الشمال الشرقي من ترارزة تقع قرية علب آدرس، حيث يقيم الناس على سجيتهم الأولى، يؤثر بعضهم بعضا، ويعمرون المساجد والمحاضر ويميرون أهلهم من بوتلميت ونواكشوط.
وعندما غادر محمد سالم ولد بوبو القرية في أكتوبر الماضي، لم يكن عاصيا ولا لاهيا، بل كان ينشد العلاج لأحد أفراد أسرته في العاصمة نواكشوط.

ولا شك أن محمد سالم سمع عن جرائم تحدث في العاصمة، ولكن لم يخطر بباله أن يكون هدفا لسطو مسلح، فلم يخبئ كنزا في منزله ولم يغامر بالمرور من منطقة خطرة.

شهيد الفجر

وفي وقت متأخر من ليل العاشر من أكتوبر الماضي، وجد ولد بوبو نفسه هدفا لمجرمين اقتحموا منزله وقرروا أن لا تنقضي ليلتهم دون إزهاق روح بريئة.

بشجاعة وبكل ما أوتي من قوة دافع ولد بوبو عن ماله ونفسه وعرضه، ثم ارتقى شهيدا تحت طعنات لصوص ربتهم الشوارع وعبثت بهم المخدرات.

تفيد التقارير بأن المنزل يقع بالقرب من مستشفى الشيخ زايد في “الرابع والعشرين”، وهي منطقة أصبحت مسرحا للجرائم البشعة بالرغم من أنها تعج بالنشاط ويتواجد الأمن فيها على مدار الساعة.

وفي اليوم الموالي، بدا أن السكين لم تقتل ولد بوبو فقط، بل مزقت السكينة ووضعت المجتمع أمام حقيقة أن خلائق من المجرمين تموج في نواكشوط ولا تتريث في إراقة دماء النساء والأطفال والمسنين.

موت الخصائص البشرية

كانت ردود الفعل غاضبة، وخرج المواطنون في عدة احتجاجات مطالبين بتوقيف المجرمين والقصاص منهم.

أحد المجرمين، قبض عليه الجيران والبقية تمكنت الشرطة من الإمساك بهم في وقت لاحق.
المجرمون عندما أحيلوا إلى المحكمة، بدوا وكأنهم بصدد المشاركة في حفل ترفيهي، فكانت الفرحة تغمرهم، وحضر أقرانهم لمناصرتهم، دون أدنى مستوى من الخوف أو الخجل.
عكس هذا المشهد أن فتية الضياع في نواكشوط لم تعد تنطبق عليهم خصائص البشر العاديين، فهم لا يعرفون الأسف والندم والحزن، ولا يخافون أيضا من الأمن والقضاء.

السكين لم تسقط

لكن دلالة المشهد تجاوزت موت الخصائص الإنسانية، إلى تأكيد حقيقة أن السكين التي قتلت ولد بوبو لم تكسر بعد
لقد حمل السكين مجرم آخر، وشهدت نواكشوط ونواذيبو ومدن أخرى عدة عمليات قتل وطعن ارتكبها فتية صغار قذفت بهم الاختلالات الاجتماعية والاقتصادية إلى الشوارع.

وقد شهدت مقاطعة الميناء جريمة قتل بشعة الشهر الماضي، حيث قتل شاب فجرا زميله قرب سوق المواشي.

كان الجاني من مواليد 2010، مما يعني أنه وجد طريقه للعنف في طفولته وارتكب جرائم القتل في عامه السادس عشر.

وفي نواذيبو هزت جريمة بشعة حي الغيران حيث أقدم بحّار على طعن زميله ما أدى إلى وفاته في الحال

وفي مطلع فبراير الجاري، استلم السكين مجرم آخر واستخدمها في عملية سطو مسلح ضد مواطن في تنسويلم بدار النعيم.

وعندما تدخل عسكري لإبعاد الخطر عن المواطن، تقدم مجرم من دكة الاحتياط وطعنه من الخلف، مما استدعى نقله للمستشفى حيث خضع للعلاج

ورغم بشاعة كل هذه الجرائم، حافظت قضية ولد بوبو على زخمها في ساحات الاحتجاج والصحافة وأورقة المحاكم.
وفي 23 فبراير الجاري، صدر حكم ابتدائي بإعدام كل القتلة رميا بالرصاص.
وفي الغالب، فإن درجات التقاضي الأعلى ستؤكد الحكم، لكن ذلك لا يعني القصاص، حيث توقفت السلطات عن تنفيذ أحكام الإعدام منذ 1987.

وأيا تكن نهاية المسار القانوني للقضية، فإن السكين ما تزال في يد مجرم آخر قتلت المخدرات إحساسه بقيمة الحياة، ويقضي وقته بحثا عن أبرياء يقتلهم.