مركز الاستطباب: استقالة ولد آبه نتيجة خلاف بشأن إجراء عملية جراحية

جمعة, 30/10/2026 - 22:22

الراصد : قال المستشار المكلف بالاتصال بمركز الاستطباب الوطني لكبيد أحمدو إن استقالة الدكتور عبد الله آبه من رئاسة مصلحة المستعجلات الجراحية جاءت عقب خلاف بشأن إجراء عملية جراحية لمريض يعاني من سرطان القولون في المصلحة.

وأضاف ولد أحمدو في توضيح أصدره تعليقا على استقالة ولد آبه أن الحادثة تتعلق بمريض كانت حالته تستدعي تدخلا جراحيا معقدا، وكان مقررا أن يجري العملية المدير العام للمستشفى، حيث حُجز المريض وبُرمجت العملية، قبل أن تؤدي ارتباطات المدير الجامعية إلى تأجيلها، وتوجيه المريض لاحقا إلى مركب المستعجلات.

وأردف المستشار المكلف بالاتصال في المستشفى أن ولد آبه اعترض على استقبال الحالة وإجراء العملية، مستندا إلى أن المريض غير مبرمج في المركب، وعلى إثر ذلك حضر المدير العام وطلب منه السماح بإدخال المريض وإجراء العملية، مخاطبا إياه: "عبد الله، رجاء احترام المساطر الإدارية، والمريض يجب أن يدخل حالا للعلاج".

ولفت إلى أن هذه الحادثة كانت نقطة التحول التي أعقبتها الاستقالة المعلنة يوم 29 أكتوبر، والتي ربطها صاحبها بمبررات تتعلق بظروف العمل والتسيير.

واعتبر ولد أحمدو أن المسألة أعمق من استقالة مسؤول، موضحا أن الإشكال لا يكمن في حق أي طبيب أو مسؤول في تقديم استقالته، فهو حق مهني وإداري لا جدال فيه، وإنما في ضرورة التمييز بين المواقف الشخصية والمصلحة العامة للمؤسسة الصحية.

وأشار إلى أن المركب الجراحي المخصص للمستعجلات ليس ملكا لمسؤول أو طبيب بعينه، وإنما هو مرفق عمومي أُنشئ لخدمة المرضى والتكفل بالحالات الجراحية المستعجلة، وينبغي أن يكون متاحا لجميع الجراحين وفق تنظيم واضح ومعايير طبية وإدارية موحدة.

ونبه إلى أن من بين الإشكالات التي ظلت مطروحة أن عددا من زملاء الدكتور عبد الله آبه لم تكن تتاح لهم إمكانية إجراء عملياتهم الجراحية في هذا المركب، وهو ما جعل الاستفادة منه، وفق تعبيره، مرتبطة بممارسات تنظيمية تحتاج إلى مراجعة وتصحيح.

وأضاف ولد أحمدو أنه عقب استقالة ولد آبه اتخذ المدير العام قرارا بإعادة تنظيم العمل داخل مركب المستعجلات، من خلال تكليف الدكتور عثمان امحيحم بالإشراف عليه، وإقرار مبدأ فتح المجال أمام جميع الزملاء والجراحين لإجراء العمليات المستعجلة، دون إقصاء أو احتكار، وفق الاختصاصات والضوابط الطبية والتنظيمية.

وأوضح ولد أحمدو أن استقالة ولد آبه وما رافقها من تبريرات وإشارات إلى أوضاع مصلحة المستعجلات الجراحية بالمستشفى الوطني أثارت تساؤلات حول خلفياتها وتوقيتها، خاصة أن المستقيل قضى نحو 16 عاما في المصلحة، وتعامل خلالها مع مختلف التحديات والإشكالات التي تعرفها أقسام الاستعجالات.

وأضاف متسائلا: إذا كان الأمر يتعلق بضمير مهني استيقظ فجأة، فلماذا لم يستيقظ طوال السنوات الست عشرة الماضية؟ ولماذا اختير هذا التوقيت بالذات لإعلان الموقف؟

ونبه إلى أن العلاقة بين ولد آبه والمدير العام اتسمت بالزمالة والمهنية، بحكم اشتغالهما في مجال الجراحة ومعرفة كل منهما بالآخر، مضيفا أن المدير العام حرص، رغم ما لديه من ملاحظات تتعلق بتسيير المصلحة، على التعامل معه بروح الزمالة والتسامح، وتجنب تحويل تلك الملاحظات إلى خلافات شخصية أو إدارية.

وأكد ولد أحمدو أن المستشفى الوطني، باعتباره أكبر مؤسسة استشفائية مرجعية في البلاد، لا يمكن أن تُدار مصالحه بمنطق الأشخاص أو العلاقات الخاصة، ولا يجوز أن تتحول المسؤوليات الإدارية إلى امتيازات شخصية أو أن تصبح بعض المرافق حكرا على فئة دون أخرى.

وشدد على أن المرحلة الحالية تتطلب ترسيخ ثقافة المسؤولية والمحاسبة والعمل الجماعي، واحترام التسلسل الإداري، وضمان حق كل جراح في ممارسة مهامه وفق القواعد المعمول بها، مع وضع مصلحة المريض فوق كل اعتبار.

وكان رئيس مصلحة الحالات المستعجلة الجراحية بمركز الاستطباب الوطني الدكتور عبد الله محمد آب قد أبلغ المدير العام للمركز العقيد الطبيب شريف ولد جدو لد ميني باستقالته من مهامه، مبررا ذلك بما وصفه بـ"التدهور المستمر في ظروف العمل، وفي التنظيم الحالي للمصلحة".

وقال ولد محمد آب في رسالة الاستقالة التي وجهها للمدير ولد ميني إنه اتخذ هذا القرار بعد "تفكير عميق"، وبعد أن اقتنع أنه "أصبح أمرا لا مفر منه".