
الراصد : طالب السجين محمد محمود ولد خونه الرئيس محمد ولد الغزواني برفع "الظلم" عنه وإنصافه، مؤكدا أنه "على يقين بأنه لم يُحط بتفاصيل" قضيته.
وأوضح ولد خونه في رسالة خطية وجهها إلى ولد الغزواني، أنه يكتب لأول مرة في الإعلام "لا بحثا عن شهرة ولا إثارة جدل، بل لأنه لم يجد أمامه إلا الكتابة، لعلها تصل إلى من يهمّه الأمر، فربما لم يُحط بما تعرض له من ظلم".
وقال ولد خونه إن جميع المحاكمات التي مرّ بها "كانت تعتمد كليا على محاضر الشرطة، مع العلم أنها ليست إثباتا ولا تُعد دليلا على الإدانة"، مردفا أنه تعرض "لأبشع أنواع التعذيب الجسدي "التي لا تزال آثارها على جسده".
ولفت ولد خونه إلى أنه سُجن سنة 2009 ضمن "ملف برقم: 833/03، وحكمت عليه محكمة الجنايات بعقوبة ثلاث سنوات في سنة 2011، وهو نفس الحكم الذي أكدته محكمة الاستئناف سنة 2012، ليخرج من السجن في 11/2012".
وذكر ولد خونه أنه استُدعي سنة 2016 للمحاكمة مرة ثالثة (بتشكيلة مغايرة) لتأكيد الحكم السابق (ثلاث سنوات)، قبل أن تحكم عليه محكمة الغرف المجمعة بالإعدام أواخر حكم الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز، ليعود إلى السجن مرة أخرى في مارس 2022.
ووصف عودته للسجن بأنها "سابقة في القضاء الموريتاني"، لأنه حكم عليه من طرف محكمة الغرف المجمعة بالإعدام في جريمة قال إنه لم يكن على علم بها، أحرى أن يكون حاضرا لمسرحها أو جزءا منها.
وشدد على أنه حتى لو اعتمدت المحكمة على محضر الشرطة في إدانته، فإن ملفه لا يحتوي مطلقا على أي كلمة تربطه بتلك الجريمة، ذاكرا أنه رفض توقيعه حين قرأه لأول مرة، لأنه تضمن ما لم يقله عن نفسه.
ولفت ولد خونه إلى أن الدولة أجرت ثلاثة حوارات "مع ما يُسمّى بالسلفيين" (2010 – 2022 – 2026)، وأنه شارك فيها جميعها، وكان موقفه ثابتا، وهو أنه لا ينتمي لأي جماعة داخل البلاد ولا خارجها، وليس تكفيريا، ولم يكن كذلك يوما من الأيام".
وأكد أنه "لا يكفّر الدولة ولا أي مسلم، سواء كان شخصا عاديا أو جنديا أو ضابطا"، كما أنه "يتبرأ إلى الله من فكر التكفير والغلو في الدين ومن يعتنقه"، مستغربا أنه "لم يستفد من أي عفو رئاسي، مؤكدا أنه برهن على صدق موقفه خلال عشر سنوات قضاها خارج السجن من 2012 إلى 2022، ولم يفعل ولن يفعل ما يخالف ما عاهد عليه العلماء الأجلاء".
وأشار إلى أنه قد كتب سابقا رسالة إلى وزير العدل السابق محمد محمود بيه، وهذه أول مرة يكتب فيها في الإعلام، راجيا من السلطات وبصفة خاصة الرئيس محمد ولد الغزواني بصفته رئيس المجلس الأعلى للقضاء، رفع "الظلم" عنه.
وكانت والدة السجين زينب محمد محمود، قد وجهت في تصريح سابق لوكالة الأخبار المستقلة نداء للرئيس محمد ولد الغزواني، للتدخل الفوري لرفع "الظلم" عن ابنها المعتقل، رغم "استنفاذه كامل محكوميته القانونية".
وكانت لجنة العلماء المكلفة بالحوار مع السجناء السلفيين قد أوصت في الـ5 من أبريل الماضي "بإطلاق سراح كل من ثبتت توبته، وزال خطره، واعترف بخطئه، وغلب على الظن صدقه في ذلك، بصرف النظر عما صدر منه قبل ذلك".
وأضافت اللجنة التي يرأسها العلامة محمد المختار امبالة: "هذا هو الحكم الشرعي في مثل هؤلاء الذين يقاتلون الدولة متأولين، فالمعروف في ديننا الحنيف أن من خرج على السلطة متأولا، إذا زال خطره، وعلمت توبته، وجب إطلاق سراحه، ولا يؤاخذ بما صدر منه قبل ذلك".

.jpeg)
وهذا نص رسالة ولد خونه:
بسم الله الرحمن الرحيم
الموضوع: رسالة إلى رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني
أكتب لأول مرة في الإعلام، لا بحثا عن شهرة ولا إثارة جدل، بل لأنني لم أجد أمامي إلا الكتابة، لعلها تصل إلى من يهمّه الأمر، فربما لم يُحط علما بما تعرضت له من ظلم.
سُجنت سنة 2009 ضمن ملف برقم: 833/03، وحكمت عليَّ محكمة الجنايات بعقوبة ثلاث سنوات في سنة 2011، وهو نفس الحكم الذي أكدته محكمة الاستئناف (ثلاث سنوات) في سنة 2012، لأخرج من السجن في 11/2012.
وفي سنة 2016 تم استدعائي للمحاكمة مرة ثالثة (بتشكيلة مغايرة) لتأكيد الحكم السابق (ثلاث سنوات).
وفي أواخر عهد الرئيس السابق، وتحديدا في 02/2019، حكمت عليَّ محكمة الغرف المجمعة بالإعدام، لأعود إلى السجن مرة أخرى في 03/2022، وهي سابقة في القضاء الموريتاني: أن يُحكم عليَّ من طرف محكمة الغرف المجمعة بالإعدام في جريمة لم أكن على علم بها، ناهيك عن أن أكون حاضرا لمسرحها أو جزءا منها، أو أن يشهد أيّ كان على تواجدي هناك وقت وقوعها.
تعتمد جميع المحاكمات التي مررت بها اعتمادا كليا على محاضر الشرطة، مع العلم أنها ليست إثباتا ولا تُعد دليلا على الإدانة، كما أنني تعرضت لأبشع أنواع التعذيب الجسدي، والتي لا تزال آثارها في جسدي، وحتى لو اعتمدت المحكمة على محضر الشرطة في إدانتي، فإن ملفي لا يحتوي مطلقا على أي كلمة تربطني بتلك الجريمة.
ومع ذلك، فقد رفضت توقيعه حين قرأته أول مرة، لأنه تضمن ما لم أقله عن نفسي.
الحوار:
أجرت الدولة ثلاثة حوارات مع ما يُسمّى بالسلفيين (2010 – 2022 – 2026)، وقد شاركت فيها جميعها، وكان موقفي ثابتًا:
لا أنتمي لأي جماعة داخل البلاد ولا خارجها.
لست تكفيريا، ولم أكن كذلك يوما من الأيام.
لا أكفّر الدولة ولا أي مسلم، سواء كان شخصا عاديا أو جنديا أو ضابطا.
لا أتعرض لأي أجنبي أو مستأمن.
أتبرأ إلى الله من فكر التكفير والغلو في الدين ومن يعتنقه.
كان هذا موقفي في جميع الحوارات التي أُجريت مع السجناء السلفيين في السجن، ولم أستفد من أي عفو رئاسي، وقد برهنت على صدق موقفي خلال عشر سنوات قضيتها خارج السجن من 2012 إلى 2022، ولم أفعل ولن أفعل ما يخالف ما عاهدت عليه العلماء الأجلاء.
وقد سبق أن كتبت إلى الوزير السابق السيد محمد محمود بيه، وكما قلت سابقًا، هذه أول مرة أكتب فيها في الإعلام، راجيا من الله عز وجل التوفيق، ومن السلطات، وبصفة خاصة السيد رئيس الجمهورية، الرئيس الأعلى للقضاء، رفع الظلم والإنصاف، وأنا على يقين أنه لم يُحط بتفاصيل قضيتي.
كتبه:
محمد محمود ولد خونه ولد غده
مايو 2026

