تَذْكِــيرٌ في وجه الطوفان-لما نقتل الدولة/ القاضي هارون اديقبي...

أربعاء, 10/04/2024 - 01:13

الراصد: لما_نقتل_الدَّوْلَة.
دون_تعمق؛ 
بالنظر إلى الجدل الدائر حول الفتاوى المتناثرة والمنثورة من هنا وهناك المتعلقة بدفع زكاة الفطر لإخوتنا المرابطين في غزة خصوصا و المطهدين من المسلمين في شتى البقاع.
ودون الخوض في أحقيتهم بذلك منطقا وواقعا ، إلا أن المسألة أعمق لتداخل الديني و السياسي والاجتماعي فيها، تتطلب بشكل عاجل مراجعة آلية الدفع و قنواتها وأولويتها، مما يستدعي منا الوقوف على بعض المسائل الهامة:
• الأولى: أن زكاة الفطر  نُدب دفعها للإمام العادل الذي هو اليوم في ظل الدولة الوطنية رئيس الدولة لقول خليل: (وَ نُدِبَ دَفْعُهَا لِلْإِمَامِ الْعَدْلِ وَ عَدَمُ زِيَادَةٍ). وفي الحطَّاب (وَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وُجُوبُهُ وَعَلَّلَ بِخَوْفِ الْمَحْمَدَةِ وَأَوْرَدَ عَلَيْهِ نَدْبَ الِاسْتِنَابَةِ فِي زَكَاةِ الْمَالِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ مَعَ أَنَّ خَوْفَ الْمَحْمَدَةِ فِيهَا أَقْوَى (وَ) نُدِبَ (عَدَمُ زِيَادَةٍ) عَلَى الصَّاعِ؛ لِأَنَّهُ تَحْدِيدٌ مِنْ الشَّارِعِ فَالزِّيَادَةُ عَلَيْهِ بِدْعَةٌ مَكْرُوهَةٌ كَزِيَادَةِ تَسْبِيحٍ وَتَحْمِيدٍ وَتَكْبِيرٍ الْمُعَقِّبَاتِ عَلَى ثَلَاثٍ وَثَلَاثِينَ) انتهى منه:(انظره في ج :2/ص:107).
•الثانية:أن الزكاة تم تنظيمها وأستدت جبايتها لهيأة مخصوصة تدعى بيت الزكاة الموريتاتي وذلك بموجب المرسوم  رقم 2023-026 بتاريخ: 27 يناير 2023 القاضي باستثناء حساب تحويل خاص يدعي: بيت مل الزكاة الموريتاني.
و بموجب مقرر مشترك بين وزير الشؤون الاسلامية و التعليم الأصلي ووزير المالية ، يحمل الرقم 0391 صادر بتاريخ 12ابريل 2023 يحدد تشكيلة وتنظيم عمل بيت مال الزكاة الموريتاني.
فبموجب هذه النصوص فإن الزكاة في الجمهورية الاسلامية الموريتاتية تسيرها جهة وحيدة هي المجلس الأعلى للزكاة (تراجع التنفاصيل في النصوص المرفقة بهذه التدوينة).
•الثالثة: أن هذه النصوص حددت طريقة جباية الزكاة وأين توضع و الجزاءات المترتبة على الاخلال ، وعينت لجانا خاصة بذلك وحددت طرق استردادها عندما تدفع لغير المستحق. وعليه يكون من اللازم احترام الاجراءات المنصوص عليها وإلا كانت حبرا على ورق..
علما أن المجلس الاعلى للزكاة يضم هيئات عديدة من ضمنها هيئات الرقابة على تحويل الاموال خوفا من غسل الاموال و استخدام الرأس المال الوطني في مجالات جرمية كالارهاب و تبييض الاموال و التمويل السياسي غير الشرعي للمنظمات و الهيئات الجمعوية و السياسية. وبناء عليه تمَّ إشراك البنك المركزي باعتباره الهيأة الرقابية الاولى على التداول النقدي الداخلي و الخارجي.
بالاضافة إلى أن هذا المجلس يضم ممثلين عن الجمعيات العاملة في مجال الزكاة و العمل الخيري،(ليست لدي معلومات عن تعيين المجلس الاعلى للزكاة)، لكن القيام بهام رسمية اسندها المشرع الى هيئات مخصوصة يعد جرما يعاقبه القانون الجنائي كما هو معروف.
•الرابعة: أن الجهة الوحيدة التي يخول لها الدستور الموريتاني و القوانين الوطنية إصدار الفتوى هي المجلس الاعلى للفتوى و المظالم وذلك بحسب المادة 94 في فقرتها الأخيرة الجديدة وبحسب القانون النظامي رقم 014/2018 بتاريخ:15 فبراير 2018 المتعلق بالمجلس الاعلى للفتوى و المظالم.و الذي اعلن المجلس الدستوري مطابقته للدستور الموريتاني ( ينظر نص القانون في الصورة المرفقة بالتدوينة). 
يحدد هذا القانون تشكيلة المجلس الاعلى للفتوى و مهامه ويحدد امتيازات رئيسه التي تماثل امتيازات وزير و امتيازات أعضائه التي تماثل امتيازات مكلف بمهمة برئاسة الجمهورية... لقد كلفوا بالافتاء وفق ذلك.
ومن بين المهام التي اسندت إليه إبداء الاستشارة الفنية لرئيس الجمهورية وللحكومة و للافراد العاديين مع التذكير أن هذا المجلس يصدر فتاويه وفق الفقه المالكي فقط .طبقا للمادة 4 من هذا القانون النظامي.
وعليه تكون الجهة الوحيدة التي أسندت لها مهمة الافتاء في هذه المواضيع وعلى رأسها  الزكاة من حيث دفعها وقيمتها وإلى من ستدفع وكيفية دفعها تعود الى هذه الهيأة.. فلماذا نسمع فتاوى فردية من هنا وهناك فهي اما ان تكون من علماء ينبغي ان يكونوا ضمن تشكيلة المجلس او من غيرهم ينبغي ان تطبق في حقهم المقتضيات الزجرية الواردة في القانون الجنائي.
•الخامسة: أن مقتضيات القوانين المتعلقة بالفساد و غسل المال و تمويل الارهاب ترتب إجراءات خاصة بنقل الاموال و جمعها وتنشئ لجنة خاصة بالتحريات المالية (الوحدة) و لجنة لمكافحة غسل الاموال و عليه فان جمع الاموال من طرف خصوصيين وجمعيات خيرية يخالف هذه المقتضيات ويخرج على التوصيات المكرسة في القرارات الاميمة وتوصيات GAFI التي تلزم الدولة الموريتانية ، هذا بالاضافة الى ما سينتج عنها من استهداف فيما بعد للمنظومة القبلية التي لا يجوز ان تمتد خارج النطاقي الاجتماعي الداخلي بمعنى ان لا تكون القبيلة آلية أقوى من الدولة من حيث التدخل المالي و المواقف الخارجية وهذا ما تكرسه التصرفات في الفترة الاخيرة التي وقع فيها تنافس تذكيه العواطف الصادقة ولكن عواقبه الاجتماعية و السياسية و الثقافية لم تحظ بكثير من الحزم و التدبر و التبصر.
إن ما تقوم به الدولة من ضغط خارجي و من تسجيل مواقف دبلوماسية خلال المؤتمرات التي حضرها صاحب الفخامة رئيس الجمهورية محمد الشيخ الغزواني ومن مواقف داخلية باركتها الدولة هي مواقف تجسد وقوف الامة الموريتانية والتحامها الصادق والعفوي الجاد وبجميع ألوان الطيف الوطني مع قضية اخوتنا المرابطين على أكناف بيت المقدس وهي مواقف تجسد موقفنا جميعا من ما يحصل في نواحي عسقلان.
لكن ان يتم اختطاف هذا الدور و استبداله بدور القبيلة او الجماعة الذي ينبغي ان لا يتعدى النطاق الاجتماعي المحلي وأن لا يطفو على موقف الدولة الذي يقدره رئيس الجمهورية العاكس الاوحد لمواقف الامة الموريتانية سواء تعلقت بالدعم المالي او السياسي أو الدبلوماسي للمقاومة الفلسطينية   فهو لعمري خطأ ما فوقفه خطأ سنجني عواقبه لاحقا.
كما أن  ترتيب الأولويات في مسألة تقديم الدعم ينبغي أن يعود للدولة أولا و أخيرا .. ماذا يضير لو أشركنا  فيها الأقربين من ذوي القربى و الجار الجنب و الصاحب بالجنب وابن السبيل وفي سبيل الله ( الغازي في سبيل الله كما في الطبري و الاحاديث الصحاح) ألم يقل الله تعالى:" إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاِبْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ".
صدق الله العظيم.اللهم تقبل الشهداء و تجاوز عنَّا وعنهم وأجزل الأجر لمن وقف معهم بصدق وإخلاص.