
الراصد: صعّدت الحكومة الموريتانية من إجراءاتها ضد السودانيين العاملين في مناطق التنقيب عن الذهب شمال البلاد، حيث أمرتهم بمغادرة هذه المناطق وأمهلتهم فترة وجيزة لتنفيذ القرار.
https://vt.tiktok.com/ZSuvqrhR3/
ووفق مصادر وكالة الأخبار المستقلة، فقد أصدرت السلطات الموريتانية قبل نحو أسبوعين أوامر لكل المنقبين السودانيين في مناطق التنقيب الأهلي عن الذهب شمال البلاد بمغادرة هذه المناطق.
وأضافت هذه المصادر أن القرار أُبلغ للسودانيين في الأيام الأخيرة من شهر رمضان، متوقعة أن تبدأ السلطات في السهر على تطبيقه مع بداية العمل بعد عطلة عيد الفطر المبارك.
وبدأ المنقبون السودانيون في مغادرة المناطق الشمالية من البلاد، وتداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي باصات تنقلهم من مدينة الزويرات في طريقهم للعودة إلى العاصمة نواكشوط.
قرارات متصاعدة
ويأتي قرار إبعاد المواطنين السودانيين من مناطق التنقيب عن الذهب عقب قرارات سابقة اتخذتها الحكومة الموريتانية بخصوص السودانيين عقب الزيارة التي أداها المستشار السياسي والقانوني لقائد قوات الدعم السريع في السودان محمد المختار النور، رفقة رجل الأعمال السوداني أحمد أيوب علي دينار لموريتانيا إبريل الماضي، وأثارت جدلا واسعا في موريتانيا.
وحل مستشار قائد قوات الدعم السريع في السودان محمد المختار النور، وعلي دينار ضيفين على أسرة أهل الشيخ آياه، حيث شاركا في أنشطة بقرية النمجاط.
وعقب هذه الزيارة أجرت السلطات إحصاءات ميدانية للعاملين في مجال التنقيب عن الذهب، وخصوصا من الأجانب، حيث يشكل السودانيون والماليون الغالبية بينهم.
كما اتخذت السلطات قرارا بمنع عمل الآليات الكبرى في مناطق التنقيب الأهلي، وباشرت تطبيقه بشكل فوري رغم ما أثاره من احتجاجات في صفوف المنقبين، غير أن السلطات أصرّت على تطبيقه.
اجتماعات سرية
وقبل نحو شهرين أوفدت السلطات فريقا أمنيا بقيادة مفوض إقليمي إلى مناطق التنقيب عن الذهب، وعقد لقاءات غير معلنة مع المنقبين السودانيين خصصت لترتيب طريقة سحبهم من مجال التنقيب عن الذهب.
وخلُص الاجتماع إلى بدء إنهاء وجود المنقبين السودانيين عبر دعوتهم لمغادرة طوعية خلال أجل محدد.
اشتباه متكرر
ووفق مصادر وكالة الأخبار المستقلة، فإن السلطات الموريتانية تشتبه في تهريب المواطنين السودانيين للذهب عبر الحدود دون المرور بالإجراءات الإدارية المعتمدة.
كما اشتبهت السلطات سابقا في تهريب بعضهم لأسلحة إلى داخل البلاد من منطقة "اكليب اندور".
"تورط في ملف السودان"
وكانت زيارة مستشار قائد الدعم السريع، ورجل الأعمال دينار قد أثارت جدلا واسعا في موريتانيا في ظل تورط الدعم السريع وداعميه في جرائم خطيرة ضد المدنيين في السودان، وسط مخاوف من تورط موريتانيين في الملف السوداني.
ودافعت أسرة أهل الشيخ آياه – حينها – عن استقبال محمد المختار النور، وأحمد علي دينار، وقال المتحدث باسمها الطالب بوي ولد الشيخ آياه إن أسرتهم "أحد فروع حاضنة صوفية ذاع صيتها في مختلف ربوع المنطقة، تستقبل كل وافد وترحّب بجميع الزوار القادمين من كل حدب وصوب، لا نهتم في ذلك لمواقف الناس السياسية ولا ننبش في ماضيها".
فيما نأت الحكومة الموريتانية بنفسها عن الزيارة، حيث نفى الوزير الناطق الرسمي باسم الحكومة الموريتانية الحسين ولد مدو، أي صلة للحكومة الموريتانية بها، مضيفا أن مستشار قائد الدعم السريع لم يقدّم نفسه رسميا بوصفه شاغلا لأي منصب، إنما وصل "في زيارة خاصة بناء على دعوة خاصة".
قرار يتعلق بالأمن القومي
السفير السوداني في موريتانيا عبد الحميد البشري أكد أن القرار الموريتاني المتعلق بترحيل المنقبين السودانيين من مناطق التنقيب "مرتبط بدواعٍ تتعلق بالأمن القومي الموريتاني، إذ يشمل منع التنقيب في المناطق القريبة من الحدود مع الجزائر، بعد تكرار حوادث تجاوز عدد من المعدّنين السودانيين للحدود الجزائرية قادمين من الأراضي الموريتانية، الأمر الذي وضع السلطات الموريتانية في موقف حرج، لافتاً إلى أن عدداً من هؤلاء المعدّنين ما يزال محتجزاً لدى السلطات الجزائرية".
وأكد السفير أن السلطات الأمنية الموريتانية كانت قد أنذرت العاملين في تلك المناطق قبل شهر من تنفيذ القرار بضرورة إيقاف النشاط، إلا أن الاستجابة لم تكن بالمستوى المطلوب، ما استدعى تنفيذ قرار الإخلاء.
وقال السفير في تصريحات لصحيفة "الكرامة" السودانية إن الإجراءات المتخذة تتعلق بفئة تشمل أصحاب الطواحين والمكنات والأنشطة المرتبطة بما يعرف بالتعدين الأهلي، ولا تشمل فئة المستثمرين من أصحاب المصانع والشركات الذين يعملون وفق قانون الاستثمار الموريتاني ويُعدّون مستثمرين رسميين، مؤكدا أنه من الضروري التمييز بين الفئتين.
وتحدث السفير السوداني عن بذل السفارة السودانية في نواكشوط جهوداً كبيرة في التواصل مع الجهات الرسمية الموريتانية، ممثلة في وزارتي الخارجية والداخلية، الأمر الذي أسفر عن تسهيل ترحيل المعدّنين السودانيين من مدينة الزويرات إلى العاصمة نواكشوط.
وأضاف أن السفارة عملت كذلك على التنسيق مع المعدّنين لحصر ممتلكاتهم الخاصة حفظاً لحقوقهم، مشيداً بتعاون الأجهزة الأمنية الموريتانية التي ساهمت في تسهيل عملية الحصر وتأمين ممتلكات السودانيين.
