
الراصد: بينما ينتظر المراجعون والمرضى رعاية طبية تليق بكرامتهم، يجد الطاقم الطبي بمستشفى الشيخ زايد في نواكشوط نفسه في معركة مريرة لانتزاع أبسط حقوقه المادية. أزمة صامتة بدأت تخرج إلى العلن، يقودها "الاتحاد العام للعمل والصحة"، كاشفة عن وجه شاحب للإدارة التي تواجه مطالب العمال بسياسة "الأذن الصماء" والتسويف غير المبرر.
معاناة مادية تحت وطأة "المتأخرات"
في تصريحات تعكس حجم التذمر، كشف السيد حماه الله ولد اسويلم، رئيس قسم الاتحاد العام للعمل والصحة بالمستشفى، أن وضعية العمال أصبحت "بالغة الصعوبة مادياً" ولم يعد من الممكن تجاهلها أكثر. فمنذ عدة أشهر، لم يتسلم العمال مستحقاتهم المتعلقة بالعلاوات والساعات الإضافية، وهو ما يضع هؤلاء "الجنود البيض" أمام ضغوط معيشية خانقة في ظل غياب أي أفق للحل.
تغييب الحوار ودفع نحو "التصعيد"
رغم أن المطالب وجهت عبر قنوات رسمية وقانونية من خلال مركزية نقابية تمثل أغلبية العمال، إلا أن الإدارة -بحسب ولد اسويلم- أظهرت "ضعفاً في التجاوب" لا يتناسب مع حساسية المؤسسة. ورغم تغليب النقابة لغة الحوار حرصاً على "انسيابية العمل" وتجنب أي تجاذبات قد تضر بالمرضى، إلا أن تعنت الإدارة دفع العمال للخروج عن صمتهم للمطالبة بحقوق لن يتنازلوا عنها.
مفارقة "القدرة المالية" والامتناع عن الدفع
المثير للاستغراب في هذه الأزمة هو ما أكده ولد اسويلم من أن المستشفى "ليس عاجزاً" عن دفع المستحقات، مما يضع علامات استفهام كبرى حول أسباب هذا المماطلة. فإذا كانت الموارد المالية متاحة، فإن حجب حقوق العمال لعدة أشهر لا يمكن تفسيره إلا كنوع من الإهمال الإداري الذي يهدد استقرار المرفق العمومي.
نداء أخير قبل الانفجار
يضع الاتحاد العام للعمل والصحة إدارة المستشفى أمام مسؤولياتها التاريخية، مطالباً "بالتحرك الفوري" لتسوية الملف. فالتحذير بات واضحاً: الصبر النقابي شارف على النفاد، والملف قد "يخرج عن نطاق السيطرة" ويتجه نحو تصعيد مفتوح لن يكون المتضرر الوحيد منه سوى المريض الموريتاني البسيط.

