الصحفي الذي نسي قلمه وسط المؤتمر!

سبت, 25/07/2026 - 10:01

الراصد : ​في القواعد غير المكتوبة للصحافة، يُفترض أن يدخل الصحفي إلى القاعة مدججاً بالأسئلة المحرجة، وأوراق الملاحظات، وجرعة زائدة من "الشك المهني". ولكن في المؤتمر الصحفي البارحة لفخامة رئيس الجمهورية، ورغم اهميته يبدو أن بعض الزملاء قرروا استبدال هذا العتاد التقليدي بأداة صحفية جديدة كلياً: الكفان المؤهلان للتصفيق الحار!

 

​طوال اللقاء، كان من المفترض أن تكون القاعة ساحة لتوليد الأفكار، وانتزاع الإجابات، والبحث عن المعالجات الصحفية التي تنتظرها الجماهير بشغف. غير أن الصوت الأكثر حضوراً وتكراراً لم يكن صوت أسئلة التحدي، بل كان صدى "التصفيق" المبتكر الذي ينطلق مع بعض اجوبة فخامة رئيس الجمهورية محمد الشيخ الغزواني.

 

 

​دعونا نتفق بداية: الصحفي ليس معنياً بإظهار الإعجاب.

 

​دور الصحفي في المؤتمرات ليس كدور المشجع في الملاعب، يسترد أنفاسه ليفرح بالهدف؛ بل هو أقرب لدور "حكم المباراة" الذي يراقب الكرة بعين فاحصة.

 

​عندما يصفق الصحفي في المؤتمر الصحفي، فهو يخلع عباءة "السلطة الرابعة" ليرتدي قميص "المشجع المثالي".

 

​التصفيق له أهله وأماكنه؛ في المهرجانات الانتخابية، والمبادرات السياسية والملاعب ، وقاعات الحفلات. أما المؤتمر الصحفي فهو مساحة عمل وتفكيك للخطاب، لا مسرحاً لتقييم الأداء بالحرارة والتشجيع.

 

​يا من صفقتم من " صحافة" إذا كان الصحفي هو من يصفق للمسؤول، فمن يا ترى سيتفرغ لنقل معانات الشارع ومساءلة هذا المسؤول؟

 

 

​إن المعالجة الصحفية الحقيقية لا تتولد من الإعجاب المطلق، بل من الاستماع الواعي، والتفكير النقدي، والاستيعاب لما بين السطور. أما التصفيق المتكرر فهو لا يفعل شيئاً سوى إحراج الصحافة نفسها، وإظهارها بمظهر من ينتظر "الإشارة" ليحيي المتحدث، بدلاً من أن ينتظر "الإجابة" ليفهم الحقيقة.

 

 

يا مصفقين هذا ​مؤتمر صحفي لرئيس الجمهورية بكل ما يحمله من هيبة ورمزية واهمية و ليس برنامجاً لاكتشاف المواهب لنصوت فيه بالاستحسان، بل هو حدث وطني تُطرح فيه القضايا الكبرى. رفقاً بالمهنة، ورفقاً بأيديكم أيضاً؛ فالقلم يتطلب مجهوداً في التفكير، لكنه بالتأكيد أبقى وأشرف من مجرد ضرب الكف بالكف!

 

الإعلامي محمد سوله