إهدار المال العام بإسم ( عون )

جمعة, 26/06/2026 - 12:54

الراصد : تنفق المليارات تحت يافطة ( عون ) و تقدم للناس على شكل مبالغ هزيلة لا تتجاوز 1500 أوقية جديدة للفرد أي ما يعادل ثمن حذاء رديء أو ثلاثة كيلوغرامات من اللحم ، مرفقة بسلة غذائية لا تكفي أسرة متوسطة لأكثر من أيام معدودة . ثم يراد للمواطن أن يصدق أن هذا إنجاز تنموي كبير يستحق الاحتفاء و التصفيق .

السؤال الجوهري الذي يدور في ذهن كل مواطن . هل أثبتت هذه الصدقات او كما يحلو لكم الحملات يوما أنها أخرجت أسرة من الفقر ؟ هل خلقت فرصة عمل دائمة ؟ هل بنت مدرسة أو مستوصفا أو وفرت ماء صالحا للشرب ؟ أم أنها مجرد عمليات موسمية لا يفهم القصد منها تستهلك أموالا طائلة و تنتج صورا دعائية حمقى أكثر مما تنتج حلولا حقيقية ؟

 الفقير لا يحتاج إلى صدقة موسمية يحتاج إلى مشروع يضمن له دخلا دائما و لا يحتاج إلى كيس غذائي مؤقت بقدر ما يحتاج إلى أرض مستصلحة و مدرسة لأبنائه و مركز صحي يحفظ كرامته و فرص عمل تحرره من دائرة الحاجة .

لو وجه جزء صغير معتبر مع نية صادقة من هذه الأموال إلى استصلاح الأراضي الزراعية و دعم التعاونيات الإنتاجية و إنشاء مشاريع مدرة للدخل في المناطق المهمشة مثل ( آدواب ) لكان الأثر أعظم و الفائدة أوسع و العائد أكثر استدامة . فالتنمية الحقيقية نقيسها بعدد الأسر التي أصبحت قادرة على إعالة نفسها دون انتظار موسم جديد من فتات الصدقات او كما يحلو لكم الإعانات .

إن هذه المهزلة اليوم تطرح تساؤلات مشروعة حول جدوى هذه النفقات الضخمة و من المستفيد حقا من هذه الأموال و حول آليات متابعتها و تقييم أثرها . 

الأموال العمومية أمانة و من حق المواطن أن يسألة : أين تذهب هذه الأموال ؟ و ما النتائج التي حققتها للفقراء و الموردين و السماسرة ؟ و هل كان بالإمكان استثمارها بطريقة أكثر حكمة و عدالة و فاعلية ؟

إن محاربة الفقر لا تكون بإدارة الفقر بين المواطن و الدولة بل بالقضاء على أسبابه . و التنمية لا تقوم على اساس الصدقات او المساعدات الظرفية ، بل على الاستثمار في الإنسان و الإنتاج و الخدمات الأساسية . و ما لم تتغير هذه المقاربة العرجاء المضللة فسنظل ندور في الحلقة نفسها تفكير ناقص و أعمى لا يتجاوز حدود الجيوب و اداء مختل و مردود على أصحابه ، إنفاق كبير و ضجيج إعلامي أكبر و واقع الفقراء كما هو و أشد قسوة و اعظم خطرا .

مكي السالك عبد الله عضو و ناشط في منظمة إيرا و عضو في حزب الرك انواذيبو بتاريخ 16/06/2026