عمدة انجاگو ولد هميد :يعلق على الإشكال الحدودي بين السنغال و موريتانيا و يقول إنه محسوم تيخيا

أربعاء, 07/01/2026 - 21:56

الراصد : كتب الوزير السابق و عمدة انجاگو بيجل ولد هميد 

 

أثارت الزيارة التي قامت بها السلطات الموريتانية، خلال الأيام الماضية، إلى الحدود الجنوبية الغربية مع الجمهورية الشقيقة السنغال، الكثير من الجدل وكتبت حولها مقالات عديدة، ولا سيما في الأوساط السانتلويسية.

ومع التأكيد على الروابط التاريخية العميقة التي تجمع بين شعبينا الشقيقين، والتي صمدت أمام تقلبات التاريخ وستظل – وأنا على يقين من ذلك – تتعزز بمرور الزمن خدمةً للمصلحة المشتركة، ووفقا لإرادة قائدي البلدين، أودّ أن أذكّر بأن الحدود في إفريقيا هي حدود موروثة عن الاستعمار، وأن ميثاق منظمة الوحدة الإفريقية، التي أصبحت لاحقا الاتحاد الإفريقي، قد أقر مبدأ عدم المساس بهذه الحدود.

وفيما يخص القضية المطروحة حاليا، يجدر التذكير بأن هذا الجزء من الحدود قد تم تحديده بموجب مراسيم أعوام 1904 و1905، ثم مرسوم سنة 1933، أعقبتها مراسلات متعددة بين الرئيسين الراحلين المختار ولد داداه وليوبولد سيدار سنغور. وقد تُوِّج هذا التبادل بمحضر رسمي يقضي بتجسيد ميداني لمقتضيات مرسوم 1933، استنادا إلى أعمال لجنة وزارية مشتركة، ووقع هذا المحضر بتاريخ 9 يناير 1971، عن الجانب الموريتاني والي الولاية السادسة آنذاك (ولاية الترارزة حاليا) السيد غانديغا غاي، وعن الجانب السنغالي والي إقليم سانت لويس في تلك الفترة السيد إبراهيم فاي.

ويُشار إلى أن عملا تقنيا كان قد أُنجز مسبقا من طرف خبراء من البلدين، وهم:
    •    عن موريتانيا:
• محمد المأمون، خبير؛
• حبيب ولد أعلي ، خبير.
    •    عن السنغال:
• سيرين مباي تيام، خبير (أصبح لاحقا وزيرا)؛
• بوبكر اندياي، خبير.

وبعد هذا التذكير، أؤكد أن دورنا، نحن المنتخبين، يتمثل في تنوير المواطنين بشأن مسألة الحدود. وقد تابعت تصريحات أحد المحتجين السنغاليين (وهو شخص أعرفه جيدا) الذي يدّعي أن الحدود الموريتانية تتوقف عند سالسال، في حين أن مرسوم 1933 ينص بوضوح على أنه انطلاقا من أنابيب ضخ محطة سالسال، وعلى مسافة تقارب كيلومترا واحدا باتجاه الجنوب، توجد أول علامة حدودية قرب المبنى المتهدم المعروف باسم «منزل غارديت»، والذي تشغله حاليا مدينة سانت لويس.

كما تجدر الإشارة إلى أن المقبرة التي تحدث عنها الناشط، مطالبا الموريتانيين بنقلها إلى داخل أراضيهم، قد تم التنازل عنها للسنغال، وتم التنصيص على تعويض لصالح موريتانيا في المحضر المذكور. واليوم لا تظهر سوى أربع علامات حدودية من أصل ثمان، غير أن المحضر يحدد بدقة مواقع العلامات الأخرى.

وكما سبق ذكره، فإن الحدود السنغالية-الموريتانية قد رُسمت من طرف السلطة الاستعمارية في فترات مختلفة، تبعا للظروف الإدارية ومتطلبات المرحلة. فقد صدر مرسوم سنة 1905 يحدد الحدود بين الإقليم المدني لموريتانيا ومستعمرة السنغال، ثم مرسوم آخر سنة 1933، بعد تحويل الإقليم الموريتاني إلى مستعمرة سنة 1920. وقد تعرض هذا الترسيم لاحقا لتشكيكات مرتبطة بتوترات ظرفية، حيث اعتبرت السنغال أن الحدود تقع على الضفة اليمنى للنهر، في حين ردت موريتانيا بأن مرسوم 1905 الذي اعتبر النهر حدودا طبيعية لم يتم إلغاؤه قط.

وفي هذا السياق، تتباين المرجعيات المعتمدة تبعا لثلاث صيغ معروفة في ترسيم الحدود النهرية:
    1.    الحدود على الضفة (وهي الصيغة التي يرفعها البعض أحيانا)؛
    2.    نظام «الثالفيغ» (Thalweg) الذي يعتمد على أعمق خط في مجرى النهر، وهو النظام المعتمد لأغراض الملاحة في نهر السنغال؛
    3.    نظام الخط الوسطي، وهو الأكثر شيوعا في ترسيم الحدود النهرية عبر العالم، والذي اعتمده مرسوم 1905، وتتعامل معه الساكنة الحدودية كواقع ميداني، حيث تعتبر أن الحدود في النهر هي الخط الوسطي، وعلى اليابسة عند أبواب مدينة سانت لويس.

ومع ذلك، ولحاجيات استغلال نهر السنغال وتنفيذ الاتفاقيات المرتبطة به، فإن الحدود المعترف بها عمليا هي تلك التي حددها مرسوم 8 ديسمبر 1933، وعلى أساس هذا النص قام خبراء البلدين بتحديد الحدود بدقة من خلال المعاينة، ووضع العلامات، والتثبيت، وتم توثيق عملهم في المحضر المشار إليه سابقا.

ويستخلص من قراءة متأنية للوثائق المتعلقة بهذه الحدود أن مرسوم 1933 لم يكن يهدف إلى إلغاء مرسوم 1905، بل جاء نتيجة رغبة في اقتطاع كل الجزء الواقع غرب مجرى النهر من التراب الموريتاني، بما في ذلك أحياء نْدار-توت، وغيت نْدار، وسانثيا-بي، وكوخ امباتج، إضافة إلى جزيرة بوب انتيور، المسماة في النص «جزيرة سالسال». وعمليا، وقبل سنة 1958، كانت كامل الجهة الغربية من سانت لويس تابعة لموريتانيا، وتضم عاصمتها آنذاك.

وإذا كنت قد ارتأيت التفاعل مع هذا الموضوع بصفتي عمدة بلدية اندياكو، المعنية مباشرة بما يجري في هذه المنطقة، فإن ذلك نابع من حرصي على المساهمة في توضيح الحقائق الميدانية كما حددتها النصوص القانونية المعمول بها. وهو أيضا تعبير عن رغبتي في الإسهام في الحفاظ على علاقات الأخوة والصداقة وحسن الجوار التي نسجت بين شعبينا وبلديتينا (اندياكو وسانت لويس) عبر تاريخ مشترك طويل حول هذه الحدود الطبيعية، التي تشكل في الوقت ذاته جسرا للتواصل، والمتمثلة في نهر السنغال (أو ديوك أو بديّوك)، سواء عندكم في السنغال أو عندنا في موريتانيا.