عطل الوزراء.. تعزيز للخلافات الداخلية وعودة للاصطفاف القبلي- موقع الفكر

أحد, 31/08/2025 - 12:23

تذكر الطرف أن مصريا سافر من قريته في الصعيد، لمدة أسبوع ثم عاد إليها، وبدأ يسأل أمه عن خالته: من هذه؟، وينظر إلى أبناء أخواته ويقول: أولاد من هؤلاء، فتيجبه أمه: هل جننت يا ولد، هؤلاء أبناء أخواتك، فيقول لقد كبروا أثناء سفري إلى القاهرة.
هذا المصري روح تحل الآن  في الوزراء الموريتانيين الذين جاسوا خلال الديار، ويستقبلهم السكان، وكأنهم أطباق فضائية قادمة من العالم العلوي، وكأنهم ليسوا الذين كانوا يمرون بين الناس "مر الرياضة"، حتى وإن حاول بعضهم أن يظهر في ملابس المقربين " شديد بياض الثياب، شديد سواد الشعر لا يعرفه منا أحد.
ما يجري الآن هو وفاء للقدرة الموريتانية الفائقة في تحويل القرارات المهمة إلى مسرحيات، تحت هذه اللافتات تم تفريغ خطة عودة الأطر إلى الداخل التي انتهجها نظام ولد الطايع مطلع التسعينيات، وتحتها أيضا تم إفراغ مشروع محو الأمية من محتواه، فلم يحقق نتيجة، وبها تحول مشروع الكتاب والمكتبات، وهاهو اليوم تتعطل من خلاله وتتحول إلى مسرحيات وهمية قضاء الوزراء لعطلهم في الداخل.
استقبالات حاشدة، وتنافس قبلي وشعارات قاتلة لروح الدولة، وومضات إعلامية تعتمد سخرية اللحظة، وتقدم تضامنا شعبيا كاذبا، ترى هل أعادت زيارة الموقر الوزير الأمين العام للرئاسة إلى النعمة ترميم الطريق من النعمة إلى قريته بنكو، وهل جلبت المياه الصالحة للشرب إلى هذه البلدية، ومالذي أضافه تجول وزير الرقمنة في محاظر المدرذرة، ومالذي تحققه مهرجانات، ومالذي ستضيفه القبعة التقليدية التي اعتمرها الوزير السابق با عثمان، وهو يتجول بين قطيع من الأبقار، وهل حلت مشاكل باسكنو بعد أن أمضى وزير الدفاع فيها نصف شهر في مدينة عاجزة عن إنقاذ غريق من سد.
وهل جلب وزير الصيد أي مشروع إلى مقاطعتيه آمرج وعدل بكرو، اللتان تمثلان أبرز مثال على فشل مشاريع الدولة وتعثر الطريق الرابط بين المقاطعتين والمعطل منذ منذ خمس سنوات.
إن هذه الزيارات كان ينبغي أو يمكن أن تكون جزء من مشروع ذي أهداف محددة، وما دامت أوامر إدارية فكان ينبغي أيضا أن ترصد لها من الوسائل والميزانيات والقدرات المادية ما يجعلها ذات تأثير حقيقي على السكان، أما تحويل الوزراء إلى معبودات سياسية تستقبل بالخيل والجمال  والأهازيج والولائم والشعر والترانيم، محيية تراثا قبليا كان ينبغي أن تقوم الدولة مقامه، أو مقيمة أمجادا غير مؤسسة على إرث ولا كسب، فليس فيه أكثر من إثارة النعرات، وإعادة الروح في الخلافات التقليدية، فالوزراء عاجزون عن أن يكونوا وزراء قطاعات أحرى أن يكونوا وزراء مقاطعات، بل إن البعض ينظر لأغلبهم على أنه وزير قبيلة، وممثل أسرة أو وكيل تاجر..